تقرير يكشف عن تصاعد الإسلاموفوبيا في فرنسا

الجزائرالٱن _ وفقًا لآخر الإحصائيات التي نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية، تم تسجيل 173 حادثة معادية للمسلمين في فرنسا خلال عام 2024، مسجلة بذلك انخفاضًا بنسبة 29% مقارنة بالعام الذي قبله. لكن هذه الأرقام قوبلت بانتقادات من عدة منظمات، حيث شككت “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” في صحة البيانات الرسمية، مشيرة إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا مما تشير إليه الأرقام الحكومية.
وفي سياق هذه الانتقادات، أكّد تقرير صادر عن لجنة برلمانية فرنسية في مارس 2025 أن الأرقام الرسمية لا تعكس بدقة حجم الإسلاموفوبيا في البلاد، مشيرًا إلى قلة التبليغ عن الحوادث بسبب نقص الثقة في الشرطة، فضلاً عن ضعف الإطار المؤسسي لرصد هذه الظواهر. وفقًا لهذه المنظمات، تم الإبلاغ عن 1037 حادثة معادية للمسلمين في 2024، ما يعكس زيادة بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق.
كما أكدت الأرقام الصادرة عن “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” عن تصاعد حوادث الاعتداء على المسلمين في السنوات الأخيرة، مع تسجيل أرقام قياسية في عام 2023 بلغت 828 حالة مقارنة بـ527 في 2022. وتبين هذه الأرقام أن فرنسا كانت الوجهة الرئيسية لاحتواء هذه الحوادث، حيث سجلت أكثر من 90% من الشكاوى في البلاد.
وبالنسبة للنساء المسلمات، تزداد معاناتهن بشكل واضح، خصوصًا المحجبات منهن. العديد من التقارير تتحدث عن الاعتداءات اللفظية والجسدية التي يتعرضن لها، ما يضعهن في صلب المعركة ضد الإسلاموفوبيا. وفقًا للبيانات، فإن 81.5% من ضحايا الاعتداءات المعادية للمسلمين في 2024 كانوا من النساء، وهو ما يبرز التحديات التي تواجههن يومًا بعد يوم في المجتمع الفرنسي.
من جانب آخر، أكدت عدة دراسات أن ارتداء الحجاب في فرنسا يزيد من احتمالية التعرض للتمييز، مع توثيق تأثير ذلك على فرص العمل، حيث تشير الأبحاث إلى أن النساء المحجبات يقلّ لديهن احتمال الحصول على مقابلات عمل أو ردود إيجابية، مقارنة بنظيراتهن غير المحجبات.
وفي إطار متصل، سجلت عدة هجمات على المساجد والمنظمات الدينية، مما يعكس تصاعد العنف تجاه المسلمين في فرنسا، ما يعزز قناعة المنظمات الحقوقية بوجود تضييق ممنهج ضد المسلمين. كما شهدت المؤسسات التعليمية، خصوصًا المدارس والجامعات، وقوع العديد من الاعتداءات ضد الطلاب المسلمين، ما يعكس انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا بين الشباب في فرنسا.
وفي أعقاب تصاعد الأحداث في غزة، شهدت أوروبا بشكل عام، وفرنسا بشكل خاص، زيادة كبيرة في الخطاب المعادي للمسلمين، حيث سجلت دراسات زيادة مذهلة في الإسلاموفوبيا على الإنترنت.
وتظل فرنسا في مفترق طرق، حيث تواجه تحديات كبيرة في مواجهة التمييز والعنف ضد المسلمين. ورغم الأرقام الرسمية، يبقى الواقع أكثر تعقيدًا مما يظهره السطح، مما يتطلب مزيدًا من التحليل والمراجعة لتقديم حلول واقعية ومستدامة.